السيد محمد بن علي الطباطبائي

139

المناهل

أو لا يظهر من اطلاق الأصحاب المصرحين بصحة ضمان العهدة الأول وهو المعتمد لظهور الاتفاق عليه وقد صرح به في لك ولما بيناه سابقا من صحة ضمان الأعيان الرابع هل هذا القسم ناقل أيضاً أو لا بل هو ضم ذمة إلى ذمة صرح بالأول في التحرير قائلا الوجه أو ضمان العهدة ناقل فلو خرج المبيع مستحقا كان للمشترى الرجوع على الضامن دون البايع وهو مقتضى اطلاق أكثر الكتب المعتبرة بان الضمان ناقل من غير تفصيل كالغنية والنافع والشرايع وشد وكره وعد ولف وصرة ولك وضه والكفاية والرياض بل في الأول دعوى الاجماع عليه كما هو ظاهر لف وكره ولك وصرح بالثاني في الايضاح والتنقيح وهو ظ مجمع الفائدة بل نبه الأول على دعوى الاتفاق عليه قائلا ضمان العهدة ضم عندهم وربما يستفاد هذا من الثاني أيضاً فإنه صرح بان ضمان عهدة الثمن ضم ذمة إلى ذمة على القولين فللمضمون عليه الرجوع على من شاء الضامن والمضمون عنه وربما يستفاد ما صار إليه من التذكرة أيضاً والتحقيق ان يقال إن الضامن ان ضمن ما في ذمة المضمون عنه وهو البايع المتصرف في الثمن المنتقل إليه من المشترى على وجه أوجب تلفه فضمانه هذا ناقل فليس للمشترى ح الرجوع على البايع بل انما يرجع على الضامن والظ ان من أطلق كون الضمان ناقلا يريد هذا ونحوه وان ضمن العين المنتقلة من المشترى إلى البايع وكانت موجودة فضمانه هذا ليس بناقل بل هو ضم ذمة إلى ذمة فيجوز للمشترى الرجوع على كل من البايع والضامن مخير بينهما كما صرح به في التذكرة والتنقيح والظ ان من أطلق كون ضمان عهدة ضم ذمة إلى ذمة أراد هذا فلا يكون ما صرنا إليه خارجا عن القولين ولا خارجا للاجماع المركب في البين فت الخامس هل يشترط في صحة ضمان العهدة عن البايع وقوعه بعد قبضه الثمن أو لا فيصح ولو قبله صرح بالأول في التحرير والوسيلة وكره وهو ظاهر القواعد والجامع وجامع المقاصد ولك والكفاية ووجهه ما ذكره في التذكرة قائلا قد بينا ان الضمان في عهدة الثمن ودركه إن كان بعد قبض البايع الثمن صح وإن كان قبله فوجهان عند الشافعي أصحهما البطلان كما قلنا نحن لان الضامن انما يضمن ما دخل في ضمان البايع ولزمه رده وقبل القبض لا يتحقق ذلك والثاني الجواز لان الحاجة تمس إليه والضرورة تقود إليه إذ ربما لا يثق المشترى بتسليم الثمن الا بعد الاستيثاق وربما يظهر من اطلاق الشرايع وشد ولف واللمعة وضه الثاني وفيه نظر بل الأقرب هو القول الأول السادس صرح في القواعد والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد بأنه يصح ضمان عهدة الثمن ودركه للبايع عن المشترى بان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه وقد صرح في الأخير بنفي الشبهة في صحته قائلا لا شبهة في صحة ضمان الثمن عن المشترى للبايع إذا كان دينا اما إذا كان عينا فهو من جملة الأعيان المضمونة ولعل تجويز ضمانه لعموم البلوى ودعاء الحاجة إليه واتفاق الناس على ضمان العهدة والحق ان ما صار إليه من صحته هذا الضمان سواء كان الثمن دينا أو عينا جيد كما هو ظاهر اطلاق ما عداه من الكتب المتقدمة فإذا كان الثمن عينا وظهر فيه عيب أو ظهر انه للغير رجع البايع على الضامن لا على المشترى كما صرح به في القواعد والتحرير والتذكرة وصرح به في جامع المقاصد أيضا منهل إذا ضمن عهدة الثمن لزمه دركه في كل موضع ثبت بطلان البيع من راس كما صرح به في الشرايع وصره وشد ولف والتحرير وعد واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد ولك والروضة والكفاية وعلله في جامع المقاصد ولك بان الثمن ح مقبوض بيد البايع بغير استحقاق وردّه على المشترى حق ثابت فيصح ضمانه ولا اشكال في ذلك حيث يكون بطلان البيع باعتبار ثبوت كون المبيع مستحقا للغير مع عدم إجازته للبيع ولو أجاز البيع ولكن لم يرض بقبض البايع الثمن فصرح في لك والروضة بان حكمه حكم صورة عدم الإجازة فيرجع المشترى على الضامن لا على البايع وهو جيد حيث يكون ذلك مقتضى عقد الضمان وهل يلحق بالصورة المذكورة ما إذا ظهر فساد البيع بسبب غير الاستحقاق من تخلف شرط معتبر أو اقتران شرط فاسد به فيصح ضمان العهدة ح أو لا صرح بالأول في التذكرة وجامع المقاصد وكذا صرح به في لك وضه والكفاية قائلين يصح ضمان عهدة الثمن عن البايع للمشترى على تقدير ظهور المبيع مستحقا لغيره ولم يجز المالك البيع أو أجازه ولم يرض بقبض البايع الثمن ومثله ما لو تبين خلل في البيع اقتضى فساده كتخلف شرط فيه أو اقتران شرط فاسد به وزاد في لك قائلا فان ضمان الثمن للمشترى يصح في جميع ذلك لما تقدم من العلة وفى الحقيقة هذا فرد من افراد ضمان الأعيان المضمونة على تقدير كونه موجودا حالة الضمان وقد تقدم ما في ضمان الأعيان والمص هنا اما رتب الحكم على مذهبه هناك أو ان هذا الفرد خارج من البين لمكان الضرورة فان ظاهرهم الاطباق على جوازه وحكى في التذكرة الثاني عن بعض العامة قائلا واما إذا ظهر فساد البيع لسبب غير الاستحقاق من تخلف شرط معتبر أو اقتران شرط فاسد به فالأقوى عندي صحة الضمان لان الثمن يجب رده على البايع فأشبه ما لو بان الفساد بالاستحقاق وهو أحد قولي الشافعي وفى الثاني انه لا يصح الضمان لان هذا الضمان انما جوز للحاجة وانما تظهر الحاجة في الاستحقاق لان التحرز عن ظهور الاستحقاق لا يمكن والتحرز عن ساير أسباب الفساد ممكن بخلاف حالة ظهور الاستحقاق ويمنع امكان التحرز عن جميع أسباب الفساد وهذا القول ضعيف والتحقيق ان يقال ما ذكره في التذكرة وغيرها